→ العودة إلى القصائد

أبي-1

١٠ زيارة
ذكرْتُكَ والليالي سامعاتُ
وأسمعُ والليالي ذاكِراتُ
كذا يتكامَلُ الإيفاءُ فينا
فبعضٌ مَن يُقيتُ ومن يُقاتُ
ولولا القِبلتانَ لكُنتَ أولى
وأحلى مَنْ تُقامُ له الصّلاةُ
أبي وكأنّ قبرَك مِنْ سنينٍ
إذا قاربْتُهُ شُمّتْ حَياةُ
وما وصَفَ الكلامُ القلبُ يوْمًا
وقد أوْفتْ بكَ الوصْفَ الصِّفاتُ
كأنّ قصائدي في كلِّ أمْرٍ
لها راوٍ وفيكَ لها الرّواةُ
حبيبُ أحِبّتي في كلِّ أرْضٍ
أمرُّ بها كَبارُكَ ذِكْرياتُ
فِراقُ الناسِ إنْ هجروا مريرٌ
فكيف فِراقُ مَنْ مِ النّاسِ ماتوا
تنزّى المُحْزنونَ إليكَ حُزنًا
وكنتُ أظنُّ ينْتظِرُ البُكاةُ
على الأكْتافِ محمولٌ مسجّى
كوحدَك مَنْ بكَتْكَ الأمّهاتُ
وحولَك مِ العيونِ الدمعُ غيْثٌ
كأنّ الموتَ يسْقيهِ السُّقاةُ
وكنتُ أخيرَهمْ خوْفًا وأمْشي
وأمشي والخُطى مُتعثّراتُ
ودِدتُ يطولُ هذا اليومُ فينا
ويهْديني لذي صَبْرٍ هُداةُ
ويخْرجُ مِنْ فُؤاديَ كلُّ حبٍ
ولا يبْقى بأهدابي سُباتُ
ولا يبقى بِثغْري مِ المعاني
سوى ما لا تقولُ الباكِياتُ
ندَبْنا الميّتينَ بكُلِّ أرْضٍ
وبعدَكَ كلُّ مَنْ ماتوا صُحاةُ
أبي وكأنّ قبرَك مِن دموعٍ
وما وجَبتْ على دمْعٍ زَكاةُ
لكَ الكلماتُ مستمعاتُ قلْبٍ
له يسْعى بما يسْعى السّعاةُ
كأني أوّلُ اليبْكيكَ حتى
يُشَقَّ الخدُّ أو تُرْمى العَصاةُ
أنا ما أنتَ مُذْ دفنوكَ يوْمًا
كأنّ الناسَ أجمعَهُمْ رُفاةُ
أبي وكأنما ما زلتَ حيًا
ومنكَ يُصَدُّ عنْ وجْهي الدَّواةُ
وبعدُ تقولُ لي: تأتي! وآتي
وكنتُ أظنُّ ينْتظرُ البكاةُ