→ العودة إلى القصائد

المنادية

2022 · بحر البسيط · قافية القاف
٤٤ زيارة
كمْ كان يجْمعنا نهْدٌ وفرّقَنا
✦
والآنَ يجمعُنا شيبٌ ونفترقا
هذا يموتُ بنا هذا بهِ علَلٌ
✦
وآخرونَ كأنْ في بعضهم رَمَقا
أظلّ أحسبُ أني ما فتئتُ فتىً
✦
وأنّ لي غادةً وأنّ لي شَبَقا
كمِ ارتقى زمنٌ ومرّ بي زمنٌ
✦
وما يزالُ يراعي يُخْلِقُ الورَقا
كمْ كنتُ أحسُبُ أوراقي يأسطُرِها
✦
وكانَ يحسُبُ غيري العُمْرَ مُستَبَقا
وقلتُ أقصُدُ مَنْ يعلو فأعْلُوَهُ
✦
وقلتُ هذا جنونَ القلبِ فاعتَنِقا
إلى حضرتُ بقومٍ قامَ قائمُهم
✦
لولا الذي بيدي ما جُمّعوا فِرَقا
الخيلُ مِن حوْلِنا لولا الصهيلُ بها
✦
لكنتَ تحسَبُها قدْ زيّنتْ طُرُقا
أتيتُ أُسْمعُ هذا الجمْعَ ما رغبوا
✦
وكانَ قبلَ مجيئي الجمْعُ مُفتَرِقا
وكانَ يشْغلُني عُمرٌ أمرُّ بهِ
✦
كما يمرُّ على الكذّابِ مَنْ صَدَقا
يبقى مِنَ الخمرِ في قاعِ الكؤوسِ لنا
✦
ما قدْ تناثَرَ مِنْ ساقيكَ حين سقى
البالغُ الروحَ مِنّي بالغٌ أوَدًا
✦
والبالغُ الجسمَ مني بالغٌ أرَقا
وذاك شيْبي وما أبقيْتُ مِنْ صلَفي
✦
والذكرياتُ وما يبقيكَ مُختَنِقا
كأنما ذقتُ قبلَ الموتِ نارَ لظىً
✦
فكيفَ بعدَ ردىً أُساقُ مُحْترِقا
ممّا يُؤرّقُني جدا ويُتْعبُني
✦
بابٌ تمنّيْتُ لو أنّ الهوى طرَقا
كأنّما شييءَ لي مِنْ وَحْدتي هرَبٌ
✦
ومنْ يُسافرُ دونَ البحرِ ما غَرِقا